أخر المستجدات
الرئيسية » أدب الكتاب » وفاء.. بقلم الكاتبة ماجدة رجب..
وفاء.. بقلم الكاتبة ماجدة رجب..

وفاء.. بقلم الكاتبة ماجدة رجب..

وفاء

أخذت من الصبر زوادة ومن الأنفاس مايرد روحها إذا أحست بإختناق وهي في طريق طويل لا تعرف منتهاه…
أخذت كلمات وبعض الهلوسات ليس كما عاهدتها من قبل ،لم تخض معركة عتاب معه هذه المرة فقد ملت العتاب…
كان الطريق طويلا ،،،سارة قلب ينبض بالحياة تعطي بلا مقابل تبتسم لكل من يصادفها في ثنيتها ،من الذين ألفت وجوههم ،تربت على كتف طفل يبكي وتهدئه و تهرب بكرة الصبيان حتى تمازحهم ثم ترميها لهم كلاعب محترف….
سارة تلوح بيديها الى الشيخ مصباح والى زوجته عاتكة كلما مرت من أمامهما ،،،فيدعوان لها بأجمل الأدعية ،،فتبتسم وكأنها ستفتح طريقا أخضر بتلك الدعوات الجميلة…
تذهب سارة كل يوم للبحث عن مورد رزق، تدق الأبواب علها تجد عملا ولو بسيطا يعيلها ويداوي خيباتها من وليد الذي صارت تجهل عنه الكثير و يخيب أملها بعد ثلاث سنوات انتظار كان فيها خارج الوطن باعتذاراته التي لا تفهم أسبابها …
تنتظره بحرقة وبصبر ولا تفقد الأمل فهو الذي وعدها بأجمل الوعود ورسمت معه أجمل صور للمستقبل ،،
وليد يعدها بالرجوع ويرسل لها الرسائل أسبوعيا بلا كلل ولا ملل،،
الى أن بدأت سارة تحس بأن الرسائل بدأت تتباعد مواعيدها وبها عتاب لا تعلم سببه ،وأحيانا ردود رسائله لا تطابق رسائلها،،،فهل لسارة أعداء يغيبون عنها هذه الرسائل أم أن وليد يتحجج بأعذار لا تفهمها منه ،،،
بدأت الهواجس تغزو قلبها وتلوم نفسها أحيانا ربما لأنها لم تعلمه بأن في الرسائل حلقات مفقودة ثم تعود لتكلم نفسها
«لو كان يحبني بصدق لعاد والتزم بموعد رجوعه »ثم تعود لتلوم نفسها من جديد «لمَ وافقت على سفره ،ألم تقل لي والدتي ذات يوم من بعُد عن العين بعُد عن القلب» ثم عادت تحدث نفسها،،،كلام والدتي ليس صحيحا فالحب الحقيقي لا يموت، لو أحبني بصدق لوجد لي ألف عذر،،،
كثرت الهواجس و الوسوسة سكنت قلبها الصغير ،
رفعت سارة يديها الى السماء تدعوه الفرج و على أن يثبت قلبها على يقين تعرف به وجهتها الصحيحة حتى لو أوجعتها الحقيقة التي يخبؤها لها قدرها…
تذكرت سارة دعوات العم مصباح والعمة عاتكة وواصلت الطريق فما كان لها سوى الدعوات ترددها ليهدأ قلبها وتريح فكرها من التشويش…
التعب بدأ يأخذ منها مأخذه والحر لم يرحمها بشدته ،وتهالك جسمها الضعيف ،فجلست على ربوة صغيرة لتستريح ،واذا برائحة عطر تسابق النسيم ،إنه العطر الذي لا تنسى رائحته مهما طال الزمان وبعد المكان ،وإذا بتمتمات خلفها ونبرات لا تنساها مهما كان البعد و نوع الجفاء ،،،
تسمرمت سارة في مكانها ولم تلتف حتى ،خوفا من اختفاء الصوت فقد يكون حلما جميلا ،،،
وإذا بيد دافئة تحط على كتفها و الصوت الذي تعشقه ولا يمكن لها أن تنساه يقول:
« وهل لوليد أن يعيش وحيدا وسارة درة القلب هنا في مكاننا المجيد حيث رسمنا خرائط عشقنا بحبات التراب وكان الله علينا شهيدا»
صاحت سارة صيحة حركت المكان بل زلزلته «ولييييييد»
ثم تنفست بعمق وردت عليه بحكمة وروية:« الحب يا حبيبي و يا نبض قلبي وشهق وريدي ،،،الحب مودة ورحمة والتزام ،وها أنا أمام من غاب و فكري شتته بعض الظنون ولكنه ماخاب حين تعاهدنا بفاتحة القرآن
فكنت لي الأمن وسأكون لك الأمان مهما حاول أن يغدر بنا الزمان أو المكان ،فما نحن الا في الحب أليفان وللوعد وفيّان»

بقلمي ماجدة رجبFB_IMG_1560774696447

عن SAAMEA TRABISHI

إلى الأعلى