أخر المستجدات
الرئيسية » أدب الكتاب » ليت للبراق بقلم علي الشافعي
ليت للبراق بقلم علي الشافعي

ليت للبراق بقلم علي الشافعي

ليت للبراق بقلم علي الشافعي
“ليت للبراق عينا ” قصيدة ــ ايها السادة الكرام ــ شدت بها عملاقة الطرب الاصيل , كروان الشرق , صاحبة الصوت الرخيم ( اسمهان ) في زمن الفن الجميل , صوت يذهب بالقلب ويبهر العقل ويثر المواجع ويجرح والوجدان , صوت خبا وهجه في خضم الاغاني الصاخبة السائدة في عصرنا هذا , عصر العجائب والغرائب , عصر تبدل الافكار والاذواق . 
“ليت للبراق عينا ” مطلع ابيات جاهلية استنهضت همم الرجال , في زمن الرجولة الحقة , فتسابقوا للموت دفاعا عن الشرف والكرامة , الكرامة العربية الاصيلة أتعهدونها , غير ابهين بالأتون الذي ينتظرهم . “ليت للبراق عينا ” ابيات جعلت ثلة من صناديد العرب تغامر لتدخل على اعتى قوة في ذلك الوقت ( الفرس) , لتدخل عليهم في عقد دارهم وتنقذ شرف الامة . 
“ليت للبراق عينا فترى “: من قائل هذه الابيات ؟ والاجواء التي قيلت فيها ؟ ومن هو البراق الوارد ذكره في مطلعها ؟ وما فعلته هذه الابيات في نفوس من سمعوها ؟ وماذا كانت النتيجة ؟ تعالوا بنا نجوب الصحراء العربية , ونغوص في اعماق تاريخها المجيد , علنا نجد اليوم من يجيبنا على تلك التساؤلات , ولا بد ان نجد ضالتنا , فالصحراء العربية ام مِنْجاب ومرضعة رؤوم . 
“ليت للبراق عينا فتري ما أقاسي من بلاء وعنا ” مطلع ابيات تقطر رقة وعذوبة مشوبة بالقهر مع الانفة العربية , من قصيدة لشاعرة جاهلية اسمها ليلى العفيفة , المتوفية عام 483 م / 144 قبل الهجرة النبوية . وهي ليلي بنت لكيز بن مرة بن اسد من ربيعة بن نزار . نشأت تامة الحسن كثيرة الادب شاعرة لبيبة , خطبها كثيرون من سراة العرب منهم عمرو بن ذي صهبان من ملوك اليمن , فوافق ابوها اخذ بتجهيزها ليرسلها اليه . وكانت ليلي تكره ان تتزوج احد من غير قبيلتها , وتود لو ان اباها زوجها بالبرّاق بن روحان (ابن عمها ) حيث كانت تميل اليه ويميل اليها , الا انها لم تعص امر ابيها , وصانت نفسها عن البراق تعففا فلقبت بالعفيفة , واحترم هو هذه الرغبة فانسحب من الحي بهدوء واستوطن قلب الصحراء . 
لكن اخبار حسن ليلي وجمالها وادبها واخلاقها الحميدة وعفتها ذاعت في جميع انحاء الارض ، حتى وصلت الى ابن ملك الفرس فرغب بها , وفي احد الايام نزل لكيز والد ليلي وبعض من معه من ربيعة نواحي من بلاد فارس , فكمن ابن الملك وحاشيته لهم في الطريق واسر ليلى , واقتادها سبية الى بلاد فارس ، ثم عرض عليها جميع المشهيات والمرغبات والمغريات من ذهب وفضة وياقوت ومرجان ومن قصور وبساتين وخدم وحشم , وخوفها بجميع العقوبات ، وعاملها بأقسى أنواع التعذيب ليري وجهها ، ولكنها ابت ذلك , وخيرته بين ان يقتلها او يعيدها الى قومها ، ولما يئس منها أسكنها في اهدى زوايا القصر واوكل بها من يسومها سوء العذاب ، فجعلها تحمل الماء من البئر لمرابض الابل .
قضت ليلى فترة على هذه الحال , تتعرض لشتى انواع التعذيب البدني والنفسي الى ان طفح بها الكيل ذات يوم وهي تنقل الماء , فانطلقت قريحتها بهذه الابيات التي بقيت تحفة فنية على مدى الايام يتغنى بها حتى وقتنا الحاضر:
ليت للبراق عينا فترى ما أقاسي من بلاء وعنا 
يا كليبا يا عقيلا إخوتي يا جنيدا ساعدوني بالبكا
عُذِّبت أختُكُمُ يا ويلكُمُ، بعذابِ النكرِ صبحاً ومِسا
غلَّلوني، قَيَّدوني ، ضربوا موضع العفة مني بالعصا
قل لعدنان فديتم شمروا لبني الاعجام تشمير الوحى 
واعقدوا الرايات في اقطارها واشهروا البيض وسيروا في الضحي
يا بني تغلب سيروا وانصروا وذروا الغفلة عنكم والكرى 
واحذروا العار على اعقابكم وعليكم ما بقيتم في الورى
سمع الابيات راع عربي يرعى ابل الفرس , فثارت حميته وانطلق يشيع القصيدة في قبائل العرب حتى وصلت مسامع البراق ابن عمها وفرسان وشيوخ ربيعة ، فاستفزتهم الحمية والنخوة , وانطلق البراق على راس نخبة من فرسانهم , وساروا جميعا لنصرة ليلي الى ان اظفرهم الله بمطلبهم ، فانتزعوها من غاصبها ، واعادوها الى ديار ربيعة معززة مكرمة .
اقول ــ ايها السادة الكرام ــ : لقد ذهب البراق , ومن خلفه ذهب كل من المعتصم والرشيد , وما زالت الاف العفيفات يعانين من القهر والاهانات في سجون الاحتلال , ما لم تذقه ليلى العفيفة , ما زلن ينتظرن براقهن , فهل يأتي ذلك الراق لنجدتهن ؟ طبتم وطابت اوقاتكم .

L’image contient peut-être : une personne ou plus, personnes sur des chevaux, cheval et texte

 

 

عن samera mahasen

إلى الأعلى