أخر المستجدات
الرئيسية » آراء حرة » ☆مشكلة الحرف والبوح والإحساس☆ بقلم صباح تفالي
☆مشكلة الحرف والبوح والإحساس☆ بقلم صباح تفالي

☆مشكلة الحرف والبوح والإحساس☆ بقلم صباح تفالي

☆مشكلة الحرف والبوح والإحساس☆ 
بقلم صباح تفالي 
12312081_862814710492983_1005082639_n

ليس هناك أفضل من ترجمة صمت الأدباء والشعراء والمفكرين الحقيقيين الصاخب بالمفاجآت الرائعة والعطاءات القيمة.. وليس هناك أرقى من عالمهم المفعم بالإبداع الصادح بالفكر السليم.. في جو من الثقة والنزاهة والرزانة والهدوء الدائم.. يفكرون.. يتهامسون.. يبدعون عند أسمى الأفكار والأهداف البناءة بدقة متناسقة ومتناغمة مع كل حرف وبوح بموضوعية وسلاسة مطلقة.. يتواضعون يتحاورون بأرقى الأساليب بكل هدوء وثقة ومحبة.. ويخضعون كلمتهم لخدمة محيطهم بأمانة وسخاء.. يتحررون في حدود المعقول إلى حد الإنبهار.. يلزمون دائرة العطاء بإحساس صادق وأسلوب راق.. ويسعون دائما إلى تثقيف كلمتهم.. وتلميع حرفهم.. بكل إنسيابية.. بثقافة بحثة ذات أسس محكمة وأركان صحيحة.. وأيضا من خلال مطالعة مستمرة تنمي فكرهم وتحيي إداركهم في كل المجالات..
إن إعجابي ليهيم بكل مفكر يمتطي عمله للوصول إلى أهداف سامية نافعة تساهم في تقدم الفكر الأدبي والعلمي.. والإرتقاء به عبر أخلاق وأفكار نامية متوازية مع كل ما يخص متطلبات الحياة.. وبالتالي يساهم في تقدم وازدهار المجتمع في كل المجالات..
وإني لأتباهى أمام نفسي حين أقرأ مواضيع بعض النخبة من المفكرين والشعراء الرائعين.. وأكرر قراءتها قصد الاستمتاع بصدق الإحساس.. وروعة الطرح وبلاغة البوح.. معنى وهدفا من خلال أعمال سامية متنوعة تخدم البشرية أدبيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا ودينيا وغير ذلك..
ولابد أن نفرق بين من يغتب وينمم وينقد من أجل إثبات وجود فارغ واستغلال الكلمات والتعدي على الحروف واغتصاب الأدب لأهداف دنيئة.. وبين من سخر نفسه لخدمة الغير بأمانة قصد الإصلاح والنقد البناء..
فالأول يمكن أن تأتي تفاهاته نتيجة مرض نفسي أو هبوط عقلي أو ضعف في الإيمان.. بسبب انحصاره داخل دائرة الجهل وعدم إدراكه لحقيقة الأمور.. أو لانحطاط أهدافه.. فلا يصح له أبدا أن يناقش أو ينتقد أي موضوع.. قبل أن يتخلص من أدران التخلف الفكري والأخلاقي.. وقبل أن يتعالج بثقافة منهجية وأخلاقية تؤسس فكره وتصقل قلمه وتصرفاته التي قد تكون عشوائية أحيانا.. وأحيانا أخرى تكون مقصودة..
أما الثاني ﻻبد أن يكون فعلا ناقدا بناء لمجموعة من الكوارث الأدبية المتداولة في الوسط الفيسبوكي أو خارجه.. أوالتعبير عن المشاكل الإجتماعية المطروحة على أرض الواقع.. بأسلوب هدفه الإصلاح المطلق.. وعلاج الأمور العالقة.. والمشاكل الواردة.
فليس كل من كتب كلمة أو حتى سربا من الكلمات شاعرا أو مفكرا أو مصلحا يصيب الهدف.. فمهزلة الأخطاء اللغوية فقط في المقدمة وغياب الإحساس بالنسبة للمنشورات المطروحة.. وغياب الصدق فيها أيضا يثير فيك الدهشة مع رعشة التقزز والإمتعاض.. وتجعلك تتوقف تماما على متابعة قراءة الخاطرة أو غيرها.. ناهيك حين تحس أن من كتبها يتعسر تعسيرا في تنسيقها قصد الظهور في وقت قصير بشخصية وهمية يتلبسها للتظاهر بميزة خيالية.. أو البروز بشكل مقيت حين يلقب نفسه بكاتب أو شاعر أو أديب وهو غير قادر على تحمل مسؤولية هذا اللقب الجميل الذي يشوهه فجأة بمضمون يصرخ من العجز الفكري الذي قد تنتج عنه بعض التصرفات الدنيئة والمهينة لشخصه.. مثل سرقة بعض النصوص وانتحال مواضيع الغير وتقمص بعض الأمور التي تقضي على تواجده كأديب نزيه ومحترم بين زملائه.. خصوصا حين يتضح عجز قدراته العقلية والعضلية والمادية وغيرها عند التطبيق.. فيكون بذلك قد تنافت ثقافته مع معطياته وتكويناته الأساسية.. ومن هنا يكون قد ساهم في إظهار الأمور بشكل وضيع.. فتتشكل حينها ظاهرة الضعف الفكري مع من يوازيه تصرفا.. وهذا الذي صار متداولا حاليا في الوسط الأدبي بشكل عام.. لعدم توفر القدرة على توفير عطاء مصقول.. وتزويده بكفاءات تتلألأ في سماء الأدب والعلم والفكر العربي ككل.. فحين تتلقى تركيب كلمات ما.. أو صياغة بعض المواضيع.. تتوهم أنك تتلقى سردا لبعض الأخبار الواردة عند ضائقة الإرهاب الحرفي.. أو أنك تشهد إعصار فكر شهيد..
فالإرهاب أيضا يتواجد في الإحساس واللغة والفكر والأدب.. ويتواجد في التمادي حين نشجع نصا ما أو طرحا ما غير صالح دون أن نشير إلى سلبياته أو ننتقد صاحبه وزلات حرفه والكلمات.. وكذلك حين لا نضع حدا لهذه الظاهرة التي قد باتت تسري كمهزلة تنعب بين السطور والمنتديات..
لذلك على كل الموجهين والمهتمين من الأدباء والمثقفين وقياد الكلمة اللامعة أن ينظموا دورات تعليمية مكثفة مستمرة.. لتقوية الفكر العربي.. والحفاظ على لغة الضاد كما جاءت وليس كما شاءت لها بعض العقول الضعيفة أن تكون.. ولابد من إحيائها عبر التنبيه والترشيد والتعليم الدائم.. وليس ذلك بعسير إن اتحدت الهمة والرغبة عند من ينشد خدمة الفكر وتفقيه العقول.. وتلميع الأقلام لنيل الأجر والثواب.. وللمساهة في تطوير الفكر العربي.. والارتقاء به حيث كان في أمن وأمان..

#صباح تفالي

عن منيرة الغانمي

إلى الأعلى