أخر المستجدات
الرئيسية » أدب الكتاب » قلقِ الموتى
قلقِ الموتى

قلقِ الموتى

فادي شاهين

ندخُلُ في قلقِ الموتى
أفواهُنا مليئةٌ بالوَحلِ
نسقُطُ في هاويةٍ بِلا نِهايةٍ
يستولي الظلامُ على النُورِ
تُدوي صَرخةٌ صماءَ هائِمَةً
حُروفُنا عَصَفت بِها الريح
والطِفلُ المقتولُ فوقَ خُبزِ الجياعِ
يتلألأُ على فِراشِ النارِ في مُدنِ النِسيانِ
تقودُنا بوصَلةً في متاهةِ خارطةِ الزيفِ
تُرشِدُنا لِبلادٍ يعتلي الرمادُ وَجهها
نستَرِقُ السمعَ لِخُرافاتٍ وخُرافات
يولدُ مِن خاصِرةِ الحُلُمِ ضبابٌ
يُغيبُ المعاني
براعِمُ الاقحُوانِ صريخةٌ
ضجيجٌ يَسودُ المكانَ يُغيبُ الكلامَ
ما عاد الندى يُهدى قُبُلاتِهِ للوردِ
ما عادتِ الورودُ تُهدى البَسماتِ للعيون
ما عادَ العبيرُ يُداعِبُ أنسامَ الربيع
الموتُ والحياةُ في مخاضٍ عسير
ينشَقُ الماءُ من وجهٍ بدونِ ملامحٍ
تغتسِلُ الحقيقُةُ العاريةِ تَنشُدُ الوجودَ
أيُها العُشبُ الأخيرُ اختزِلِ التُرابَ
أيُها القَمحُ المَدميُ تَكلمِ الآنَ
ايتُها الالوانُ المَنسيةُ لوني أيامَنا
أيتُها الحِجارةُ اعصري مُزنَ دهشَتكِ
فتِلكَ العُيونُ الضَائعةُ سُرِقت دُموعُها
غرِقت في العَتمةِ
و اللحمُ مَرصوصٌ بينَ ضجيجِ العاصِفةِ
تمضي الأوجاعُ في أجسادٍ قاحلةٍ
لِنرمي اساطيرنا المُهترئةِ
في سمائِنا الُرابيةِ الواهيةِ
فمِنجَلُ الوقتِ مَزقَ الصَفصافَ
ونهرُ الخلِ يجري في أوديةِ الجِراحِ
تَصرُخُ الجِراحُ في ارضٍ بوارٍ
متى نَقطِفُ مِنَ الغُيومِ أزهارها
ويرقُصُ النُورُ معَ النور
متى تعودُ الحياةُ لِلسماءِ بَرقٌ ورعدٌ
ونُمسِكُ خيطاً بينَ الثُريا والقمرِ
نُبدِدُ دُخانَ العُصورِ الماضِيةِ وعَصّرِنا
نَعبُرُ قناطيرَ النجومِ
ويَختَلِجُ الفَراشُ رَقصاتِهِ
نَبتَكِرُ حياةً أُخرى لِيُصبِحَ لَنا مَعنى
نُعيدُ ضحِكاتِ الطُفولةِ وآمالِ العذارى
ويُعيدُ الصلصالُ مَجدَهُ فينا
نلهو في بُحيرةِ الشَمسِ
وتشرَبُ الغزالاتُ مِن أحلامِنا

اللوحة للفنان العراقي خليف محمود المحل

عن salma alzwi

إلى الأعلى