أخر المستجدات
الرئيسية » أدب الكتاب » أصبع من عاصفة ……. قصة قصيرة …….. بقلم : – رشيدة محداد – المغرب
أصبع من عاصفة  ……. قصة قصيرة …….. بقلم : – رشيدة محداد   – المغرب

أصبع من عاصفة ……. قصة قصيرة …….. بقلم : – رشيدة محداد – المغرب

قصة قصيرة أصبع من عاصفة

 

وقفت أمام المنبر..تشير إلى لقمة العيش المسروقة،وإلى البطون المنتفخة ..بأصبع من عاصفة..لا تسأل ان كان هواء ذاك الذي ببطنهم أم أصوات تلك الجياع التي خلفتها فرقعة العاثون في الأرض…
أصفق لأصبعها الذي تكاد تمخر به عباب عتيهم.. يملؤني حماسها فخرا وكأنها من عالم ورقي هارب من كتاب إسمه المبادئ!
كم تليق بها تلك العناوين العريضة..التي تجذبك تغريك لتصفح المحتوى ويستدرجك لإفراغ مافي جيبك..من أجل كتاب أغراك عنوانه.
“دنيا” كانت خليطا من تراب ودم قرمزي..!..عيناها سفن يبحر فيهما وطن !

يتجدد لقاؤنا كلما تصدر خبر استاضفتها ببرنامج سياسي خاص، أحتفي بعرس لقائها مهيئا لذلك حواس عرسي الأزرق ،محتفيا بقوة شخصيتها وطيبتها…….

توقف مراد للحظات يتأمل مذكرات فبراير بشئ من الذهول، وهو لا يكاد يصدق أنه سيردي السيدة “دنيا” نسيانا عند نقطة نهاية صفحة فبراير .. باتت كجسر صدأت معالمه تدلى أسودا.. تتكالب عليه خيبات وانكسارات !
“مراد” الفتى الجامعي المتمرد .. لا يفوت برنامج “الوقت الآخر” بالقناة الأولى ، يتابع ثورة السيدة “دنيا” باهتمام فقد رأى فيها تمرده ..فكانت قدوته الأولى…وبداية خيبته الممتدة جسورها، لخيبات قد تتوالى ..مذ اعتلائها ذاك المنصب الحساس !
قلب صفحة مذكراته ،وقبل أن يستأنف القراءة، تدحرجت دمعة تأبطت بالونا مطاطيا تفرقع ليسيل صوتا مكبوتا فوق جثث الحبر الأسود..الممدد بمذكراته ..كاد يخفي معالم سيدته المتمردة !
رفع يده ومرر بكم قميصه الطويل على جفنيه،يداري دمعته و يميط غشاوة الضباب الذي غطى قزحيته ،حجب عنه الرؤيا .. قلب صفحة الكتاب ثم واصل القراءة :
كيف استطاعت أن تقايض بوجهها مشاعري المرهفة ،حاجزا لها مقعدا حصريا بساحة توجتها فيها ملكة على الإنسانية جمعاء،وكأنها ذاك المنقذ الذي بقلمي البسته سلهام “زورو” ورسمت له جناحان وقناعا يحوم فوق رؤوس العاثين، يقض مضاجعهم !
ترى ذاك قناع “زورو” الملاك..أم قناع المنابر ومكبرات الصوت والمحاضرات ..!
علا صوت التلفاز ،فانتبه “مراد” إلى أن التلفاز مفتوحا..وبقلبه تصدرت صورة الملاك،وقد تعرى وجهها كمن نسي الأول بحفل تكريمها،أو أمام ردهة الدخول حين سلمت معطفها لرجل الأناقة ظهرا..رجل “الإتيكيت” الذي يأخذ منك فروك حتى لا يعلوه غبار الأعين وتشدقات ألسن النار بصالة المحاضرات !
..تقف على منبر وسط ساحة المدينة،تحيط بها الشعارات،ورجلان مفتولا العضلات ..يوزعان نظراتهما على الساحة وكأنهما يوزعان رسائل مدسوسة قد تنفجر بأي وقت !
لا زالت تشير بأصبع من عاصفة،إلى العاثين،وتصرخ…
انتفض مراد من مكانه،أغلق التلفاز الملون ، وأغلق دفتر مذكراته ، تحت زمهرير فبراير وأنين قلبه الموجع !

رشيدة محداد المغرب

عن nedal abo garbiah

إلى الأعلى